الثعلبي
338
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
عكرمة : الْمُسْتَقْدِمِينَ : من خلق ، و الْمُسْتَأْخِرِينَ : من لم يخلق ، قد علم من خلق إلى اليوم وقد علم من هو خالقه بعد اليوم . قتادة : المستقدمون : من مضى ، والمستأخرون : من بقي في أصلاب الرجال . الشعبي : من استقدم في أول الخلق ، ومن استأخر في آخر الخلق . مجاهد : المستقدمون : القرون الأولى ، والمستأخرون : أمة محمّد ( صلى الله عليه وسلم ) . الحسن : المستقدمون بالطاعة والخير ، والمستأخرون المبطئون عن الطاعة والخير . وقيل : وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ في الصفوف في الصلاة ، و الْمُسْتَأْخِرِينَ فيها بسبب النساء . وروى أبو الجوزاء وابن أبي طلحة عن ابن عبّاس قال : كانت النساء يخرجن إلى الجماعات فيقوم الرجال صفوفا [ خلف ] النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والنساء صفوفا خلف صفوف الرجال ، وربما كان في الرجال من في قلبه ريبة فيتأخر إلى الصف الأخير من صفوف الرجال ، وربما كان في النساء من في قلبها ريبة فتتقدّم إلى أول صف النساء لتقرب من الرجال ، وكانت امرأة من أحسن الناس لا والله ما رأيت مثلها قط ، تصلي خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكان بعض الناس ويتقدّم في الصف الأوّل لئلا يراها ، ويستأخر بعضهم حتّى يكون في الصف المؤخر ، فإذا ركع وسجد نظر إليها من تحت يديه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير صفوف الرجال أوّلها وشرّها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرّها أولها » « 1 » . وقال الربيع بن أنس : حضّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم على الصف الأوّل في الصلاة فازدحم الناس عليه ، وكانت بنو عذرة دورهم قاصية عن المسجد . فقالوا : نبيع دورنا ونشتري دورا قريبة من المسجد ، فأنزل الله تعالى هذه الآية وفيهم نزلت : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ « 2 » . الأوزاعي : وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ يعني المصلين في أوّل الأوقات ، وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ يعني المؤخرين صلاتهم إلى آخر الأوقات . مقاتل بن حيان : يعني المستقدمين والمستأخرين في صف القتال . ابن عيينة : يعني من يسلم ومن لا يسلم .
--> ( 1 ) مسند أحمد : 2 / 247 ، صحيح مسلم : 2 / 32 . ( 2 ) سورة يس : 12 .